حيدر حب الله
523
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
تكوين النظرية الإسلامية ينحصر - عادة - في القرآن الكريم ، وكانت له اهتمامات قرآنية واضحة ، وكان أبرز كتاب يشرح أصول أفكاره كتابه : كليد فهم قرآن ، أي مفتاح فهم القرآن ، وقد ترك سنغلجي تأثيرا في شريحة من الشخصيات التي لم تعرف بوصفها اتجاهات حداثية ، أي أنّه كان يمثل الإسلام التقليدي النقدي ، وقد تأثّر به أمثال يوسف شعار صاحب كتاب : آيات مشكلة ، وعبد الوهاب فريد صاحب كتاب : إسلام ورجعت ، وغيرهما من الشخصيات التي ركّزت جهدها على القرآن الكريم . إلّا أن النسيان طوى هذا الفريق عقب انتصار الثورة في إيران عام 1979 م ، بيد أنّه بقي محافظا على وضعه بعض الشيء ، مناديا بالقرآن مرجعا أساسيا لتفسير الدين وفهمه . ففي الثمانينات برز آية اللّه الصادقي الطهراني صاحب تفسير الفرقان و . . . مناديا بفقه إسلامي لا يقوم غالبا سوى على النص القرآني ، وقد تبدّى هذا النسق الفقهي الجديد عند الصادقي في كتبه سيما منها تبصرة الفقهاء ، ثم تلاه رسالته العملية التي برزت فيها الكثير الكثير من الآراء الفقهية التي لم تشهد الساحة الشيعية لها مثيلا . لقد كان رفض الصادقي الطهراني للأحاديث ذا أثر كبير جدا ، وسوف نستعرض لاحقا تأثيراته القرآنية على تكوين فقه شيعي متمايز عن المألوف . وقد تزامنت حركة الصادقي الطهراني ، الذي انزوى الآن في مدينة قم الإيرانية بعد أحداث لسنا بصددها الآن ، مع حركة مماثلة قادها مصطفى حسيني طباطبائي ، الذي حسب أحيانا على فريق النقد العقدي للتشيع ، وأخرى على الفريق القرآني ، حيث اهتمّ اهتماما بالغا في حياته بالدراسات القرآنية ، وشدّد في دراساته على مرجعية القرآن دون حاجة إلى الحديث ، بل واصل حسيني طباطبائي مسيره هذا بعد إصدار كتاب : نقد مصادر حديث ، والذي انتقد فيه سلسلة المصادر الحديثية الشيعية ، بدءا من الكافي ومن لا يحضره الفقيه ، مرورا بالتهذيب والاستبصار وبحار الأنوار ، وصولا إلى وسائل الشيعة وكتب التفسير والأدعية والزيارات و . . 2 - أمّا الاتجاه المعتدل ، فقد كان أبرز أعلامه محمد حسين الطباطبائي ( 1981 م ) صاحب تفسير الميزان المعروف ، حيث دافع الطباطبائي عن فكرة فهم القرآن برمّته دون حاجة إلى أيّ حديث ، ولهذا لم يستعن في تفسيره بالنصوص الروائية ، اللهم إلّا نادرا جدا ، بل ترك الروايات إلى فصل لاحق منفصل عن نفس ممارساته التفسيرية في هذا الكتاب ، وكانت هذه الحركة مماكسة للوضع القائم في الوسط الشيعي آنذاك ، وقد لاقت مناهضة إلّا أنّها سرعان ما اكتسحت الأجواء العلمية الدينية نظريا ، وإن أخفقت في بعض الجوانب مما لا نذكره فعلا ؛ لعدم ارتباطه ببحثنا هنا .